اسماعيل بن محمد القونوي
565
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( سماع تدبر واستبصار ) أي المنفي ليس مطلق السماع كما هو الظاهر بل سماع مقرون بالتدبر والاستبصار أي الإدراك بالبصيرة فهو فرد كامل فيراد به أي لو كنتم على بصيرة حين سماعكم هذه التنبيهات عرفتم أن لا قادر على ذلك إلا اللّه تعالى فظهر حسن ختام الآية بلا تسمعون دون أفلا تبصرون . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 72 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) قوله : ( بإسكانها في وسط السماء أو تحريكها على مدار فوق الأفق ) في وسط السماء أي مثلا إذ إسكانها في غير وسط السماء كذلك . قوله : ( استراحة عن متاعب الأشغال ولعله لم يضف الضياء بما يقابله لأن الضوء نعمة في ذاته مقصود بنفسه ولا كذلك الليل حيث قال تسكنون فيه ) لم يضف الخ حيث لم يجئ هكذا ضياء تتقلبون فيه لمعاشكم مثلا لأنه يدل على أن النعمة ما فيه من التصرف لا نفسه وأما الليل فكونه نعمة بكونه لباسا يحصل به التستر والنوم والراحة وإنما قال ولعله لاحتمال كون ذلك للاكتفاء بذكر ما يقابله ولم يعكس لأن الثاني أليق بالتصريح به ويؤيده قوله تعالى : وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً [ النبأ : 11 ] حيث جعل النعمة كونه وقت معاش لا نفسه مثل قوله وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً [ النبأ : 10 ] بلا فرق بينهما ونظائره كثيرة . كلا الموضعين للإنكار والتوبيخ والتبكيت بمعنى ليس في الوجود إله غير اللّه والاستفهام هنا في كلا يأتيكم بضياء وبليل . قوله : لم يصف الضياء بما يقابله أي بما يقابل السكون والاستراحة كالتصرف والتعب لأمر المعاش حيث لم يقل من إله يأتيكم بضياء تتصرفون فيه ليؤذن أن منافع الضياء ليست مقصورة على التصرف فإن منافعه متكاثرة ولهذا لا يطلع عليها كل أحد كأنه قيل من يأتيكم بضياء ليسهل عليكم جميع ما تحتاجون إليه من التصرف في معايشكم وغيرها ولهذا أتى بقوله أفلا تسمعون تتميما لهذا المعنى لأن مدرك السمع أكثر من مدرك البصر ولما كان منا الظلام أقل من منافع الضياء لأن غيرك تبصر من منافع الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه وصفة يتسكنون فيه وقرر به أفلا تبصرون تتميما لذلك فإن قلت لم لم يقل في الثاني يأتيكم بظلام بدل بليل ليقابل بضياء قلما لأن الظلام مما يكرهه الطبع وينفر عنه بخلاف الضوء فإنه نعمة في ذاته مقصود بنفسه ولعل في قوله رحمه اللّه لأن الضوء نعمة في ذاته مقصود بنفسه إشارة إلى جواب هذا السؤال قال بعض الفحول من شراح الكشاف والذي هو أبعد من التكلف أن يجعل أفلا تسمعون تذييلا للتوبيخ الذي يعطيه . قوله : أرأيتم أن جعل اللّه عليكم إلى آخره وكذا في أثنائه على ما في المعالم أفلا تسمعون سماع فهم وقبول أفلا تبصرون ما أنتم عليه من الخطأ ليطابق كل من التذيليين الكلام السابق من التشديد والتوبيخ كأنه قيل أخبروني أن جعل اللّه عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير اللّه يأتيكم بضياء أفلا تسمعون مثل هذه الدلائل الظاهرة والنصوص المتظاهرة لتعرفوا أن غير اللّه لا يقدر على شيء من ذلك وأخبرني أن جعل اللّه عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير اللّه